السيد الطباطبائي

29

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

محض لا شيئيّة له . فالقدرة المطلقة على إطلاقها ، وكلّ موجود معلول له تعالى بلا واسطة أو معلول معلوله ، ومعلول المعلول معلول حقيقة [ 1 ] . ويتفرّع عليه : أوّلا : أنّ الكثير لا يصدر عنه الواحد ، فلو صدر واحد عن الكثير فإمّا أن يكون الواحد واحدا نوعيّا ذا أفراد كثيرة يستند كلّ فرد منها إلى علّة خاصّة ، كالحرارة الصادرة عن النار والنور والحركة وغيرها ، أو تكون وحدته عدديّة ضعيفة - كالوحدة النوعيّة - فيستند وجوده إلى كثير ، كالهيولى الواحدة بالعدد المستند وجودها إلى مفارق يقيم وجودها بالصور المتواردة عليها واحدة بعد واحدة ، على ما قالته الحكماء [ 2 ] وقد تقدّم الكلام فيه [ 3 ] ، وإمّا أن تكون للكثير جهة وحدة يستند إليها المعلول ، وإمّا أن يكون الكثير مركّبا ذا أجزاء يفعل الواحد بواحد منها فينسب إلى نفس المركّب . وثانيا : أنّ المعلول الواحد لا يفعل فيه علل كثيرة ، سواء كان على سبيل الاجتماع في عرض واحد لأنّه يؤدّي إلى التناقض في ذات الواحد المؤدّي إلى الكثرة ، أو كان على سبيل التوارد بقيام علّة عليه بعد علّة [ 4 ] للزوم ما تقدّم من المحذور [ 5 ] . وثالثا : أنّه لو صدر عن الواحد كثير وجب أن تكون فيه جهة كثرة وتركيب يستند إليها الكثير ، غير جهة الوحدة المفروضة ، كالإنسان الواحد الّذي يفعل أفعالا كثيرة من مقولات كثيرة متباينة بتمام الذات .

--> ( 1 ) بل الكلّ معلول له تعالى بلا واسطة ، فإنّ الواجب تعالى هو العلّة الحقيقيّة ، فكلّ معلول معلول له حقيقة بلا واسطة ، كما مرّ ، وسيأتي في الفصل الرابع عشر من المرحلة الثانية عشرة . ( 2 ) من الكون والفساد . ولا يخفى أنّ مراده من الحكماء هو الحكماء السابقون على صدر المتألّهين رحمه اللّه . وأمّا صدر المتألّهين فقال : « إنّ تقويم الصورة الطبيعيّة للجسميّة ليس على سبيل البدل » . الأسفار 5 : 154 - 156 . ( 3 ) في الفصلين السادس والسابع من المرحلة السادسة . ( 4 ) قال المحقّق اللاهيجيّ في شوارق الإلهام : 213 : « وأمّا إذا لم يفرض اجتماعهما بل فرض تبادلهما ابتداء أو تعاقبهما فالمشهور هو الجواز » . ( 5 ) حيث قال : « بيانه . . . » .